الذهبي
127
سير أعلام النبلاء
فلولا التقى ثم النهى خشية الردى * لعاصيت في حب الصبى كل زاجر قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى * له صبوة أخرى الليالي الغوابر لا قوة إلا بالله . سفيان بن وكيع : حدثنا ابن عيينة ، عن عمر بن ذر أن مولى لعمر بن عبد العزيز قال له بعد جنازة سليمان : مالي أراك مغتما ؟ قال : لمثل ما أنا فيه فليغتم ، ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إلي فيه ، ولا طالبه مني . قال عبيد الله بن عمر : خطبهم عمر ، فقال : لست بخير أحد منكم ، ولكني أثقلكم حملا . أيوب بن سويد : حدثنا يونس ، عن الزهري قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم ليكتب إليه بسيرة عمر في الصدقات ، فكتب إليه بذلك ، وكتب إليه : إنك إن عملت بمثل عمل عمر في زمانه ورجاله في مثل زمانك ورجالك ، كنت عند الله خيرا من عمر . قلت : هذا كلام عجيب ، أنى يكون خيرا من عمر ؟ حاشى وكلا ، ولكن هذا القول محمول على المبالغة ، وأين عز الدين بإسلام عمر ؟ وأين شهوده بدرا ؟ وأين فرق الشيطان من عمر ؟ وأين فتوحات عمر شرقا وغربا ؟ وقد جعل الله لكل شئ قدرا . حماد بن زيد ، عن أبي هاشم أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، فإذا رجلان يختصمان وأنت بين يديه ، فقال لك : يا عمر ! إذا عملت فاعمل بعمل هذين ، فاستحلفه بالله لرأيت ؟ فحلف له ، فبكى . قال ميمون بن مهران : إن الله كان يتعاهد الناس بنبي بعد نبي ، وإن الله تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز .